ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

233

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

أما وهواها عذرة وتنصّلا * لقد نقل الواشي إليها فأمحلا سعى جهده ، لكن تجاوز حدّه * وكثّر فارتابت ، ولو شاء قللا فإنه أبرز الاعتذار في هيئة الغزل ، وأخرجه في معرض النسيب ، وكان وشي به إلى الممدوح ، فافتتح قصيدته بهذا المعنى فأحسن . ومما جاء على نحو من ذلك قول بعض المتأخرين من العراقيين : وراءك أقوال الوشاة الفواجر * ودونك أحوال الغرام المخامر ولولا ولوع منك بالصّدّ ما سعوا * ولولا الهوى لم أنتدب للمعاذر فسلك في هذا القول مسلك مهيار ، إلا أنه زاد عليه زيادة حسنة ، وهي المعاتبة على الإصغاء إلى أقوال الوشاة والاستماع منهم ، وذلك من أغرب ما قيل في هذا المعنى . ومن الحذاقة في هذا الباب أن تجعل التحميدات في أوائل الكتب السلطانية مناسبة لمعاني تلك الكتب ، وإنما خصصت الكتب السلطانية دون غيرها لأن التحاميد لا تصدر في غيرها ؛ فإنها تكون قد تضمنت أمورا لائقة بالتحميد ، كفتح مقفل أو هزيمة جيش ، أو ما جرى هذا المجرى . ووجدت أبا إسحاق الصابي - على تقدمه في فن الكتابة - قد أخلّ بهذا الركن الذي هو من أوكد أركان الكتابة ، فإذا أتى بتحميدة في كتاب من هذه الكتب لا تكون مناسبة لمعنى ذلك الكتاب ، وإنما تكون في واد والكتاب في واد ، إلا ما قل من كتبه . فما خالف فيه مطلع معناه « 1 » أنه كتب كتابا يتضمن فتح بغداد وهزيمة الأتراك « 2 » عنها ، وكان ذلك فتحا عظيما ؛ فابتدأ بالتحميد ، فقال : الحمد للّه رب

--> ( 1 ) كذا في ا ، ب ، ج ؛ والأحسن « فما خالف فيه المطلع معناه » . ( 2 ) هذه الرسالة موجودة في رسائل الصابي ( ص 10 ) بدون هذه التحميدة التي نقدها المؤلف ، وأول الرسالة كما في الرسائل : « أما بعد فإن للّه قضايا نافذة وأقدارا ماضية فيهنّ النعم السوابغ والنقم الدوامغ » .